الشيخ محمد الصادقي
219
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
أَدْنى » ، وأولى صفاته هنا أنه : « ذُو مِرَّةٍ » : دوقوة ، وكما وصف بها في نظيرتها : « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ . مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ . وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ . وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ . وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ » ( 81 : 24 ) . إنه لا بد من تدان معرفي بين المعلم والمتعلم حتى يتحقق التعليم كما يرام ، فإذ كان اللَّه المعلم لمحمد صلى الله عليه وآله شديد القوى ، فليكن هو أيضاً ذاقوة تجعله قريباً إلى شديد القوى علميّاً ومعرفياً ، ولكي يتلقى ما يلقى إليه تماماً دون نقصان . « صاحِبُكُمْ . . . ذُو مِرَّةٍ » : دو قوة في عقله ورأيه ، ذو قوة في مروره إلى الآفاق ، وإلى الأفق المبين الأعلى ، فليكن طائر المعراج هنا مزوداً يحناحين : قوة الطيران ، وقوة العقل والرأي ، وبهاتين القوتين المتينتين : « فَاسْتَوى » : علمه شديد القوى . . . « فَاسْتَوى » « ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى » : إذاً فاستواء صاحب المعراج يشمل الجانبين : الاستيلاء الروحي العلمي بما علّمه شديد القوى ، والاستيلاء في البنية الجسدانية لأنه ذو مرَّة : فتلة واستقامة في عقله وجسمه ، فمروره الجسداني لأنه ذو مرَّة : فتلة واستقامة في عقله وجسمه ، فمروره الجسداني والروحاني في عمق الفضاء إلى سدرة المنتهى وما فوقها من نتائج هذه الثنائية السامية الربانية الموحاة إليه ، المفاضة عليه ، أنه في رحلته الفضائية هذه ، المنقطعة النظير ، كان بين تجاذب : جذبة إلآهية ، وانجذاب له ذاتي بما علمه اللَّه ، وبما فتل جسمه كما فتل عقله ، لحدٍّ لم يصطدم بتلك السرعة الخارقة التي تخطَّت سرعة الضوء - علّه - بملايين الأضعاف ! « وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى » : ولأنه ذو مرّة فاستوى ، ولأنه علمه شديد القوى فاستوى : حال انه بالأفق الاعلى ، فهنا استواء أول ، قد حصل بما علمه شديد القوى ، وانه ذو مرة ، واستواء ثان إذ عرج بهذا الاستعداد المطلق إلى أعلى الآفاق الممكنة لسائر الكائنات : قلباً وقالباً ، ثم ارتقى إلى الأفق أعلى وهو مقام « ثُمَّ دَنا » ثم إلى أعلى منها وهو مقام « أَوْ أَدْنى » وهو الأفق المبين الذي بان له فيه رب العالمين ، إذ رآه بنور اليقين : « وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ » فقد